علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

156

البصائر والذخائر

479 - قال المهدي لعمارة بن حمزة : من أرقّ الناس شعرا ؟ قال : والبة ابن الحباب : قال صدقت ، قال : فما منعك من منادمته يا أمير المؤمنين ؟ قال : قوله : [ السريع ] . قلت لساقينا على خلوة * أدن كذا رأسك من رأسي وادن وضع رأسك لي ساعة * إنّي امرؤ أنكح جلّاسي أفتريد « 1 » أن ينكحنا لا أمّ لك ؟ ! 480 - أتى رجل من الخوارج الحسن البصري فقال له : ما تقول في الخوارج ؟ قال : هم أصحاب دنيا ، قال : ومن أين قلت ، وأحدهم يمشي في الرّمح حتى ينكسر فيه ويخرج من أهله وولده ؟ قال الحسن : حدّثني عن السلطان أيمنعك من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والحجّ والعمرة ؟ قال : لا ، قال : فأراه إنّما منعك الدّنيا فقاتلته عليها . قال إسحاق : فحدثت بهذا الحديث الغاضريّ ، وكان ظريفا « 2 » بالمدينة ، فقال : صدق الحسن ، ولو أنّ أحدهم صام حتى يتعقد ، وسجد حتى يحزّ « 3 » جبينه ، واتّخذ عسقلان مراغه ، ما منعه السلطان ، فإذا جاء يطلب دينارا أو درهما لقي بالسّيوف الحداد والأدرع الشّداد .

--> ( 1 ) هامش ر : أفرأيت . ( 2 ) ر : ظريفا كان . ( 3 ) ك ر : ينخر .